كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 16- أسطورة النبات.. الفصل الثامن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 16- أسطورة النبات.. الفصل الثامن   الأحد فبراير 04, 2018 6:37 am

8- زائد عن الحاجة..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال لي د.لوسيفر وهو يتأمل أوراق التاروت شاردا:
- إن اللعبة معك يا د.رفعت ستكون سهلة جدا.. فأنت كهل وتعيش وحيدا.. وضع ألف خط تحت كلمة (وحيدا) هذه.. إنك لرجل مثقف وتعرف كل الأشياء غير السارة التي قد تحدث لكهل وحيد.. مثلك يا طبيبي العزيز"..من قصة الأوراق المشئومة الكتيب رقم 20..
**************************
هل صرخت؟.. لا أذكر بالضبط.. ربما قد فعلت.. كل ما أذكره هو قرص المنبه الفوسوفوري يشير في الظلام إلى أن الساعة الثالثة بعد منتصف الليل.. كنت غارقا في العرق البارد أحاول بعنف انتزاع عنقي من الذراع الأخطبوطي.. الأسوأ هو أنني كنت أعرف أن كل دقيقة تمر تملأ دمي بالمزيد من ذلك السم النباتي الشبيه بالكورار.. وهذه المرة لن أجد من يحقنني بالنيوستجمين بل سأصير خرقة لينة يفعل بها هذا النبات ما يشاء.. هل هو كابوس؟.. إن التهام البط على العشاء خطأ قاتل.. لكن لا.. هذا الذراع حقيقي ووخزاته حق لا مراء فيه.. فليس من الحكمة أن أقنع نفسي أنه كابوس.. وهنا تذكرت.. التفاحة والسكين جوار الفراش على الكوميدونو حيث تركتهما.. إذن سأمد يدي لألتقط السكين.. ها هو ذا.. لا وقت للخطأ.. وبيد مرتجفة مددت يدي نحو الذراع.. إنه قاس صلب لكني كذلك قاس صلب.. السكين تحش النسيج النباتي في قسوة.. والآن ها هو ذا يتمزق.. يلين.. يتراخى حول عنقي.. مددت يدي وانتزعته من حول عنقي.. ثم أضأت الأباجورة فوجدت باقي الذراع المقطوع يتلوى محاولا الوصول إليّ لولا طول المسافة..
=أيها الشيطان..!!..
لكني اطمأننت حين وجدت أن هذا الجزء لا يحوي ممصات.. فقد تركها كلها في الجزء الذي قمت ببتره.. نهضت من الفراش راجف القدمين وهرعت إلى زجاجة النيتروجلسرين الحبيبة فدسست قرصا تحت لساني.. ثم أضأت نور الغرفة وخرجت إلى الشرفة غير عابئ بالذراع الذي أخذ يتحسس كاحلي في جشع ويحاول تسلق سروال منامتي.. وفي الشرفة وجدت الأصيص.. أصيصا كبير الحجم به نبتة يتجاوز ارتفاعها مترا من الموكاسا.. ومن الواضح تماما أنني من وضع هذا الأصيص هنا ثم نسيت كل شئ عنه.. لقد فعلت هذا قبل سفري بالتأكيد ضمن حملة نشر النبات التي تزعمتها رغما عني وكاد هذا يكلفني حياتي.. لقد وصل الموكاسا إلى غرفة نومي إذن.. قمت باقتلاعه من جذوره ثم حملته في اشمئزاز وهو يتلوى بتلك الحركة المتشنجة التي يتحرك بها ذيل السحلية بعد بتره إلى غرفة مكتبي وأضأت الأباجورة وبدأت أتأمله بدقة للمرة الأولى.. كان قبيحا لا شك في هذا.. ساق حمراء غليظة تخرج منها أوراق سوداء ذات حواف حمراء تجللها الأشواك.. بعض الفروع يحمل ثمرة صغيرة حمراء اللون بها تلك البذور الذهبية العجيبة.. وبعضها يحمل زهورا -غريب هذا- حمراء اللون.. حاولت استعادة معلوماتي التشريحية عن الطلع والمتك والأسدية لكني لم أميز أيا منها في هذه الزهرة وكانت لها رائحة النبات المميزة.. أما أغرب ما وجدت فهو أن الذراع الذي يجذب الضحية مستقر بشكل زنبرك في تجويف بمقدمة الساق وبالتالي يستطيع الانفلات في أية لحظة نحو الضحية.. كان مقطعه العرضي مستديرا يحوي ثقبين أدركت أنهما يمثلان قناتين واحدة منهما يحقن الكورار عبرها وواحدة تمتص الدماء عائدة للنبات.. إنه لتركيب مذهل.. ومذهل هي أقل كلمة يوصف بها.. الحق أن عماد قد وجد ضالته المنشودة.. الحلم الذي روى نهمه الدائم إلى المعرفة.. إن روحه الجشعة التواقة إلى التميز قد نجحت في أن تضيف كابوسا من نوع جديد إلى كل كوابيس الحياة.. أما الأكثر هولا في هذا النبات فهو قدرته غير المسبوقة على التفكير والتخطيط والكذب!.. نعم الكذب!.. لقد نجح في أن يتظاهر أمام عماد بأنه غير مفترس ولم يتمكن عماد من تصوير الفيلم الذي رأيته إلا بعد أن ترك النبات وحيدا.. حتى حين اكتشف أهل الطفلة اختفاءها.. ماذا وجدوا؟.. وجدوها راقدة شبه ميتة جوار نبات مسالم برئ المنظر.. نبات يقنع كل من يتعامل معه بأن يبذر بذوره خلسة.. بل ويوحي له أن الطريقة المثلى للزراعة هي دفن حيوان صغير تحت الجذور.. نبات يعرف أن طريقته الوحيدة للاستمرار هي الحفاظ على عماد لهذا لم يهاجمه ولم يؤذه بعد كل هذه الأعوام.. نبات ينتظر حتى تنام الضحية أو ينتظر حتى تكون الضحية بلا حول ولا قوة مثل تلك الطفلة البائسة..
*******************
وهكذا أثبت النبات أنه يقف بالفعل عند مكان فاصل بين المملكتين النباتية والحيوانية..
لم أنم ليلتها.. ظللت أفتش الشقة باحثا عن نبات وضعته هنا أو هناك.. وبالفعل وجدت أصيصا في السندرة بدأ الكابوس ينمو فيه.. لما كان هذا النبات لا يعتمد على الكلوروفيل فسيان عنده إن كانت البيئة مشمسة أو مظلمة فهو لا يحتاج النور أساسا.. وفي الصباح الباكر أدرت قرص الهاتف طالبا عماد.. لقد حان الوقت لإنهاء هذه المهزلة.. إن هذا النبات أخطر بالفعل من كل فائدة قد يقدمها للعلم.. يقال اليوم عام 1993 إن فيروس فقدان المناعة المسبب لمرض الإيدز قد ولد في أحد المعامل وفر منه.. لو كان هذا صحيحا فإن العالم الذي أوجده لم يقدم خدمة كبيرة للبشرية.. وبالتأكيد لم يقدم الديناميت أو القنبلة الهيدروجينية أو غاز السارين أية خدمة للبشرية مهما كانت عبقرية مكتشفيها.. الجرس يرن دون انقطاع ولا إجابة.. إن عماد لا يذهب إلى أي مكان.. على الأقل في السادسة والنصف صباحا ومعنى هذا أن هناك كارثة ما.. ارتديت ثيابي ملهوفا وركضت إلى السيارة منطلقا إلى الزمالك.. الفيللا تجثم في ضوء النهار المبكر كقصة مفزعة على رف مكتبة تدعوني إلى أن أفتحها وأقرأها رغم توجسي منها.. كانت البوابة مغلقة بالجنزير من ثم هرعت إلى الغرفة الصغيرة المجاورة لها حيث يقيم البواب وأوسعت الباب ركلا وضربا حتى انفتح عن وجه البواب النوبي العجوز مرتديا ثيابه الداخلية متذمرا من كل هذه الضوضاء..
=عبد الودود!.. افتح لي بوابة الفيللا.. إن عماد بك لا يرد على الهاتف ويخيل لي أن شيئا ما أصابه..
ما كاد الرجل يسمع ما قلت حتى هرع دون أن يرتدي جلبابه إلى الجنزير ليفتحه بمفتاحه وهو يتمتم:
- رأيته بالأمس.. وكان على ما يرام..
ودلفنا من البوابة.. لحظة تردد عابرة وهو يفكر هل من حقه اجتياز الحديقة؟.. لكنني كنت قد سبقته على كل حال.. باب المنزل.. أوسعه ركلا وضربا.. ولا إجابة..
=لا جدوى من كل هذا.. اسمع!.. هل معك مفتاح؟..
مد يده إلى جيب الصديري الذي يرتديه وأخرج مفتاحا صغيرا أولجه في قفل الباب فانفتح فركضنا إلى الداخل باحثين عن عماد في كل ركن وكل غرفة.. كانت أسطوانة الجرامافون تدور بلا انقطاع وقد تآكلت الإبرة تقريبا إذ انتهت الأسطوانة منذ زمن.. الأسطوانة التي تحمل صورة الكلب الذي يصغي لجرامافون آخر والمميزة لاسطوانات صوت سيدة.. لقد كانت إسطوانة طائر النار لفاجنر!..
- عماد بك!!..
لم نجده في أي مكان.. لكن مائدة الطعام كان عليها عشاء لم يؤكل بعد.. بالتأكيد هو عشاء لأنه أخف من أن يكون غداء وأكثر تنوعا من أن يكون إفطارا.. وكان الخبز غير طازج لكنه بالتأكيد غير متيبس.. أي أن هذه الوجبة لم يمر عليها أكثر من عشر ساعات.. صعدت درجات قليلة إلى غرفة النوم التي جعل عماد مستواها أعلى قليلا من باقي الحجرات وكان الفراش مرتبا نظيفا.. ولم يفتني أن أرى أن هناك ثلاثة أصص ملأى بالموكاسا متناثرة في أركان الغرفة.. الحمام أيضا يحوي أصيصا من النبات.. كذا غرفة المكتب.. غرفة المكتب التي ينتظر فيها مجهر صغير أنيق الشكل عليه شريحة زجاجية إلى جوار أباجورة مضاءة لتوفر مصدرا للضوء.. وجوار المجهر وجدت قلما وورقا رسمت عليه قطاعات نباتية عدة من الساق والأوراق والجذر مع أسهم كتبت عليها مصطلحات لاتينية لم أفهمها.. كان عماد يقوم بتشريح النبات ثم أعد العشاء.. هذا هو ما يمكن استخلاصه من كل هذه الآثار.. وجوار المجهر كان هناك مفكرة صغيرة مفتوحة وجوارها قلم حبر جاف.. وقد كتب في الصفحة المفتوحة بخط واضح أنيق:
- لقد أفلت النبات مني!..
عبارة غريبة.. لا أدري لماذا ذكرتني بما يكتبه ربانو السفن في دفتر السفينة لحظة غرقها: نحن نغرق..فلتساعدنا السماء!.. ما معنى أن النبات قد أفلت منه؟.. نظرت إلى البواب الواقف خلفي زائغ العينين غير فاهم لشئ مما يحدث وأهبت به أن يواصل التفتيش أو على الأقل أن يفتش الحديقة جيدا.. ثم شرعت أقلب المفكرة بحثا عن تفسيرات فلم أجد شيئا.. مجرد مواعيد وملاحظات من نوع (البذور-عصام-معمل-تذكر) من التي يستحيل فهمها إلا لمن كتبها.. نزلت إلى الحديقة وبدأت أفتشها مع البواب.. كان نبات موكاسا الذي هاجمني موجودا في مكانه ساكنا يتظاهر بالبراءة.. مددت يدي في قسوة إلى جذوره.. وبأعنف ما أستطيع انتزعتها ورميت به على الأرض في اشمئزاز فتلوى بضع ثوان ثم همد تماما.. لماذا فعلت ذلك؟.. لا أدري.. لكنه كان نذيرا غامضا بأن عماد لن يغضب على ما أصاب نباته بعد اليوم.. سمعت صوت البواب يناديني فهرعت إليه.. ها هي ذي الصوبة الزجاجية وقد وقف جوارها يشير إليها في توتر.. نظرت إلى كل هذه الفوضى.. الزجاج المهشم المتناثر على الأرض.. فتحة قطرها يقترب من المتر عبر جدار الصوبة وقد أطلت منها بعض النباتات التي بدأت بالفعل تلفظ انفاسها لأنها لم تعتد الجو الخارجي.. قلبي يكاد يثب لفمي وأنا أدنو بحذر.. أقرب وجهي من الفتحة وأتشمم رائحة الرطوبة الخانقة بالداخل وبخار الماء الذي نفثته مسام الأوراق يتكاثف على الزجاج وينحدر للأرض على شكل قطرات.. لكني لم أجد جثثا.. لم أجد جثثا ولم أجد أي نبات موكاسا بالداخل.. فقط كانت هناك فوضى عارمة وأصص مقلوبة وحفرة في الأرض كأن هناك نباتا قد اقتلع من هناك.. لكن الزجاج مهشم للخارج كأن شخصا كان حبيسا بالداخل ثم نجح في الخروج.. هل هو عماد؟.. هل سجن بشكل أو بآخر ثم نجح في تحطيم الزجاج وتحرير نفسه؟.. لا أدري حقا..
********************
وحين ناداني البواب العجوز.. وحين سمعت نبرة صوته المذعورة وسعاله.. عندئذ أدركت أنه وجده..
*******************
كان الروب دي شامبر على الأرض معجونا بالدماء والتراب وجواره نظارة مهشمة وقد تناثرت هنا وهناك خصلات من الشعر الأشيب الناعم وبقايا ممزقة من منامة كان لونها أزرق وخفين تبعثرا هنا وهناك وسلسلة مفاتيح مدفونة في التراب.. ولم يكن هناك عماد ولا نبات..
********************
رأيت هذا المشهد في كوابيسي مرارا..
********************
هل تحب فاجنر؟!..
********************
زائد عن الحاجة.. لقد صار عماد بالنسبة للنباتات زائدا عن الحاجة لهذا قتله.. إن منطق النبات البراجماتي النفعي لا يتزحزح.. فأنا قد قمت بزراعة البذور في داري وفي قريتي وبالتالي صار هناك أكثر من أب لهذا النبات كلهم عاكفون على بذر البذور ورعايتها.. لهذا ولهذا فقط صار عماد زائدا عن الحاجة والاستفادة المثلى منه هي التهامه.. لو كان هذا النبات رجل أعمال لغدا مليارديرا منذ زمن.. ولو كان صحفيا لغدا رئيس تحرير عشرات الصحف واسعة الانتشار.. ولو كان سياسيا لحكم العالم في غضون شهور.. لكنه مجرد نبات.. ولأنه مجرد نبات يجب أن يدمر ويحرق في الحال..
*******************
كان العجوز مستندا إلى شجرة يسعل باستمرار.. باستمرار وصعوبة التنفس تتزايد فأدركت أنه -ذلك الأحمق- أصيب بنوبة قلبية.. أجلسته على الأرض وأحضرت له كوبا من الماء من داخل المنزل مع قرصين من النيتروجلسرين يضع أحدهما تحت لسانه.. ثم بدأت أتفحص المكان حول ما تبقى من عماد.. قد يتهمني أحدكم بالقسوة لأنني لم أنهر ولم أبك بعد ما فقدت صديقا مخلصا نقيا بهذه الطريقة الغادرة لكنني أقول لكم أنني رأيت مصائب كثيرة في حياتي بحيث سئمت كل هذه الأشياء التي يفعلونها ويقولونها في تلك المواقف.. الدموع وعبارات الرثاء بلهاء ومبتذلة أكثر من اللازم ولا تضيف جديدا.. إن الخدمة الوحيدة التي يحتاج إليها عماد الآن هي طلب الرحمة له.. وتدمير هذا النبات مع الاحتفاظ بعينة واحدة منه أرسلها هي والدراسات التي كتبها عنه إلى مجلة بوتابي العلمية الرصينة مع اقتراح مهذب بتسمية هذا النبات إيمادللا نيجرا أو أي اسم قريب من اسم الشهيد الذي اكتشفه.. وهنا قطع عليّ أفكاري خاطر غريب.. لماذا لا أجد أثرا للنبات جوار عماد؟!.. إن حالته لا تسمح له بالزحف بعيدا عن النبات قطعا.. وكان الواجب أن أجده بين الأوراق الشوكية السوداء كما بدا ذلك الأرنب بعد التهامه ولكن ما معنى هذا؟..
1- الصوبة تهشم زجاجها للخارج..
2- يوجد بالصوبة أثر يوحي أن نباتا قد اقتلع من جذوره..
3- لا يوجد نبات جوار جثة عماد..
4- آخر كلمة كتبها عماد هي :"لقد أفلت النبات مني"..
ألا يعني كل هذا شيئا ما؟!..
****************
ياللكارثة!.. لقد فهمت!..
****************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
16- أسطورة النبات.. الفصل الثامن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: